واختلفا بضربتين ، فبدرته ضربة علي ( عليه السلام ) ، فقد الحجر والمغفر ورأسه ، حتى
وقع السيف في أضراسه وخر صريعا .
وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال حبر منهم :
غلبتم وما انزل على موسى ، فخامرهم رعب شديد ، ورجع من كان مع مرحب ،
وأغلقوا باب الحصن ، فصار إليه علي ( عليه السلام ) وعالجه حتى فتحه ( 1 ) ، وأكثر الناس لم
يعبروا الخندق ، فأخذ ( عليه السلام ) الباب وجعله جسرا على الخندق حتى عبروا ، فظفروا
بالحصن وأخذوا الغنائم ، ولما انصرفوا دحا به بيمناه أذرعا ، وكان يغلقه عشرون
رجلا ( 2 ) .
حديث المباهلة
وأما حديث المباهلة ( 3 ) ، فقد ذكره الفريقان ، وأورده مخالفونا في سيرهم
هامش
( 1 ) روي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، بل بقوة ربانية . رواه
الشيخ الفاضل ابن أبي جمهور الأحسائي في شرح زاد المسافر ( منه ) .
( 2 ) كشف الغمة 1 : 213 - 125 .
( 3 ) كانت المباهلة في اليوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة على الأظهر ، وهو اليوم
الذي تصدق فيه علي ( عليه السلام ) بخاتمه وهو راكع . ويستحب فيه الصوم والابتهال ولبس
الثوب النظيف وزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، والاجتهاد في الدعاء ، وصلاة يوم
الغدير ، وأعماله كثيرة مذكورة في مواضعها .
وقد اشتمل هذا اليوم على كرامات كثيرة :
منها : أنه أول مقام فتح الله فيها باب المباهلة في هذه الآية الفاضلة عند جحود حججه
وبيناته .
ومنها : أنه أول يوم أظهره الله تعالى فيه لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) العزة ولمن حاجه من
أهل الكتاب الجزية والذلة .
ومنها : انه أول يوم ظهرت فيه امارات العذاب بالمنكرين لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : انه أول يوم أشرقت شمسه بنور التصديق للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وتفريق أعدائه .
ومنها : أنه أول يوم أظهر الله تعالى فيه تخصيص أهل البيت ( عليهم السلام ) لعلو مقامهم .
ومنها : أنه كشف الله تعالى لعباده أن الحسنين ( عليهما السلام ) مع صغر سنهما أفضل من أكابر
الصحابة المجاهدين بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : أنه ظهر فيه أن عليا ( عليه السلام ) نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن فاطمة ( عليها السلام ) أرجح من نساء
الأمة ، وأن كل من تأخر عن مقام المباهلة دونهم ( عليهم السلام ) .
ومنها : أن يوم المباهلة أبلغ في تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) من التحدي بالقرآن ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لما
تحداهم به قالوا : ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) ويوم المباهلة ما أقدموا على دعوى الجحود
للعجز عن مباهلته وظهور حجته . وقد نبه على ذلك السيد الجليل رضي الدين ابن
طاووس في كتاب الاقبال ( منه ) .