جاحد لقبوله ، ومنكر التأويل جاحد لقبول العمل به ، فهما سواء في الجحود ، وليس
مرجع قتال الفريقين الا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو إلى من قام مقامه ، فدل على أن الكناية
إنما كانت لاستحقاق الإمامة ( 1 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
الحديث الحادي والعشرون
[ ما ورد في محبة الإمام علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ]
نور الدين علي بن محمد المكي المالكي في الفصول المهمة ، قال : روى الحافظ
عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه معالم العترة النبوية مرفوعا إلى فاطمة ،
قالت : خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشية عرفة ، وقال : ان الله عز وجل باهى بكم
وغفر لكم عامة ، ولعلي خاصة ، واني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي ، ان
السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته .
ورواه الطبراني أيضا في معجمه عن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وزاد فيه : ان الشقي
كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد موته ( 2 ) .
أقول : الأخبار في هذا المعنى تبلغ حد التواتر ، وهي ناطقة بإمامته وخلافته ، إذ
مصداق المحبة طاعة المحبوب ، كما قال الله سبحانه ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ) ( 3 ) فليس معنى وجوب محبته الا وجوب طاعته ، والاقتداء به في
الأحكام ، والرجوع إليه في المهام .
ومن الأخبار المصرحة بهذا المضمون ما رواه الترمذي والنسائي عن زر بن
حبيش ، قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي
هامش
( 1 ) العمدة لابن بطريق الحلي ص 226 - 227 .
( 2 ) الفصول المهمة ص 125 ط النجف .
( 3 ) آل عمران : 31 .