اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي
وزيرا من أهلي ، عليا اشدد به ظهري .
قال أبو ذر الغفاري : فما استتم دعاؤه حتى نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الله
عز وجل ، قال : يا محمد اقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) ( 2 ) .
أقول : هذا الخبر من الأخبار المستفيضة ، وقد رواه الثعلبي من طرق متعددة ،
وهو يدل على الإمامة من جهات متعددة .
منها : قوله ( قائد البررة ) فان القائد هو الرئيس الذي يقود الجيش . قال ابن
الأثير في النهاية : في حديث علي ( عليه السلام ) ( قريش قادة ذادة ) أي يقودون الجيوش ،
وهو جمع قائد ( 3 ) انتهى .
فمعنى كونه ( عليه السلام ) قائد البررة هو رئاسته عليهم ، ووجوب اقتدائهم المطلق به ،
وهو مصداق الإمامة . وسر اضافته إلى البررة أنهم الفائزون برتبة متابعته المطلقة
القائمون بوظيفة طاعته . وأما الهمج ( 4 ) الرعاع أتباع كل ناعق ، فلا يؤبه بهم ولا
يلتفت إليه .
ومنها قوله ( عليه السلام ) بعد ذكر حكاية موسى وهارون : اللهم اشرح لي صدري ،
ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا . فإنه ظاهر في الإمامة ، وصريح في
أفضليته على سائر الصحابة ، كما لا يخفى على ذي البصيرة الثاقبة ، لأن الوزير هو
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) الطرائف ص 47 - 48 عن تفسير الثعلبي ، وإحقاق الحق 4 : 59 - 60 عنه .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 4 : 119 .
( 4 ) الهمج جمع همجه ، وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الحيوانات وأعينها ، استعير
هذا اللفظ للجهلة تحقيرا لهم . والرعاع بالمهملات وفتح أوله : العوام والسفلة
وأمثالهم ( منه ) .