صحته ، والجاحظ في العثمانية طعن في رواته ، فلا يكون مجمعا عليه بينهم ، وفي دلالته
على المطلوب خفاء .
فذكرت له أن ابن أبي داود تنصل من القدح فيه ، وتبرأ مما قذفه محمد بن جرير
الطبري حين اخراجه للحديث من سبعين طريقا ، والجاحظ إنما طعن في بعض
رواته لا فيه ، وتلوت عليه من أخبار العامة المتضمنة لواقعة الغدير جملة غالبة
تنادي بالخلافة وتصرح بالإمامة ( 1 ) ، والله الهادي .
وقد بسطنا الكلام في هذا الخبر وذكرنا ما وقفنا عليه من الطرق ، وأخرجناه من
طرق الفريقين في كتاب مفرد وسميناه بالبرهان القاطع .
وبما حققناه ظهر سقوط ما ذكره ابن الأثير في النهاية الموضوعة في غريب
الحديث في تأويل الخبر ، حيث قال : المراد بالمولى في الخبر المعتق ، وحكي عن
بعضهم أن سبب ذلك أن أسامة قال لعلي ( عليه السلام ) : لست مولاي ، إنما مولاي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقال السيد قدس الله روحه أيضا ( 2 : 265 ) : وقد استدل قوم على صحة الخبر بما
تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشورى على الحاضرين في جملة
ما عدده من فضائله ومناقبه وما خصه الله تعالى به ، حين قال : أنشدكم الله هل فيكم أحد
أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه غيري ؟ فقال القوم : اللهم لا .
فإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه ، واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن
لا يحضر الموضع ، كما اتصل به سائر ما جرى ولم يكن من أحد نكير له ، ولا اظهار الشك
فيه ، مع علمنا بتوفر الدواعي على اظهار ذلك لو كان ذلك الخبر بخلاف ما حكمنا عليه من
الصحة ، فقد وجب القطع على صحته انتهى كلامه زيد اكرامه .
ولا يخفى أن كل واحد من الوجهين يفيد بانفراده القطع بصحة الخبر في الجملة ، فكيف
مع اجتماعهما ( منه ) .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 5 : 228 - 229 .