مستحسنة لو أريد غير هذا المعنى ، بل تهنأة عمر بن الخطاب صريحة في إرادة هذا
المعنى ، أعني قوله ( بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة ) كما ذكره أبو حامد الغزالي في كتابه سر العالمين ، وقد سبقت حكايته ،
ورواه أبو بكر بن مردويه الحافظ ، وأبو عبد الله المرزباني وغيرهما .
ومما ينطق بفهمهم هذا المعنى الخبر الذي رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره عن
سفيان بن عيينة ، المتضمن لنزول قوله تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع ) في
الحارث بن النعمان الفهري ، ومحاورته للرسول في ذلك ، وقوله له ( صلى الله عليه وآله ) : ثم لم ترض
بذلك حتى رفعت بضبعي ( 1 ) ابن عمك تفضله علينا ، فقلت من كنت مولاه فعلي
مولاه ، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟ فإنه صريح في إرادة الأولى بالتصرف ،
كما لا يخفى على من له ذوق صحيح وفهم صريح .
ولو كان المراد به الناصر أو الصديق أو نحوهما ، لم يغضب الحارث بن النعمان
الفهري من ذلك ، ولم يكن فيه تفضيل لعلي ( عليه السلام ) على الصحابة ، حتى يقول : ثم لم
ترض بذلك حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا . وقوله ( فهذا شئ منك أو
من الله ) أدل دليل على ذلك ، كما لا يخفى وأصرح . وقد روى النقاش ( 2 ) هذا الخبر
أيضا .
وأما رابعا ، فلأن غير ذلك من معاني المولى غير صالحة هاهنا ، لاستحالة أن
يقوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك الوقت الشديد الحر ويدعو الناس ويخبرهم بأشياء لا
مزيد فائدة فيها ، بأن يقول : من كنت ناصره أو صديقه أو معتقه أو ابن عمه فعلي
كذلك ، مع أن الولاية والنصرة والمحبة عامة في جميع المؤمنين ، كما قال سبحانه
هامش
( 1 ) الضبع بالسكون : العضد ، والجمع أضباع . والعضد : ما بين المرفق والكتف . المصباح .
( 2 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد ، وقد ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى
عليه ( منه ) .