بعد موت الجبت من اغتصاب حقه من الإمامة ثانيا ، حيث أوصى بها إلى
الطاغوت الفظ الغليظ من غير مشورة أهل المشورة ، ورضا أهل النجدة والسابقة
من عظماء الصحابة .
وما جرى عليه من اللص الثاني من الوقائع العجيبة والبدع الغريبة ، من
منعهم ( عليهم السلام ) من الخمس ، وتزوجه بأم كلثوم قهرا واكراها ، ومنعه عن المتعتين : متعة
الحج ومتعة النساء ، واسقاطه حي على خير العمل من الأذان ، وقتله سعد بن
عبادة ، وغيرها من البدع .
واعادته ( عليه السلام ) القول المذكور في الثالثة وأمره ( صلى الله عليه وآله ) بالصبر ، كناية عما جرى عليه
من الأحوال المنكرة بعد قتل الثاني ، من جعله الشورى في جملة ستة ، لا ينالون
شاؤه ، ولا يدركون مداه وغايته ، وتخاذل الصحابة عنه ، وبيعتهم بخديعة عبد
الرحمن بن عوف لنعثل ( 1 ) .
وما جرى منه من البدع التي لا يفي الحصر بذكرها : من عفوه عن عبد الله بن
عمر قاتل هرمزان ، وعدم أخذه الحد من الوليد بن عقبة ، وقد شرب الخمر وقامت
عليه البينة العادلة بأنه قد قآها في المحراب ، ومنعه المراعي من الجبال والأودية ،
وأخذه عليها المال من المسلمين ، وايوائه طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحكم بن أبي
العاص عمه وابنه مروان ، وجعله مروان كاتبه وصاحب تدبيره .
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في نهايته ( 5 : 79 - 80 ) : في حديث مقتل عثمان ( لا يمنعك مكان ابن
سلام أن تسب نعثلا ) كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا ، تشبيها برجل من مصر كان طويل
اللحية اسمه نعثل . وقيل : النعثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع . ومنه حديث عائشة ( اقتلوا
نعثلا قتل الله نعثلا ) تعني عثمان ، وهذا كان منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة . انتهى .
والعجب من الناصبة أنهم يروون مثل هذه الفضائح لأئمتهم ويودعونها أصحتهم
ومسانيدهم وكتب عربيتهم ، ولا يبالون بما تقتضيه من سخافة طريقتهم وبطلان
عقيدتهم ( منه ) .