وضربه عبد الله بن مسعود لما امتنع من دفع مصحفه إليه حتى كسر له ضلعان ،
وحمل من موضعه وهو لما به عليل ، فبقي أياما ومات من ذلك ، واحراقه المصاحف ،
وضربه عمار بن ياسر رضي الله عنه حتى أصابه فتق ، ونفيه أبا ذر رضي الله عنه إلى
الربذة وغيرها ، وقد صبر ( عليه السلام ) كما أمره سيد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الوقائع الشنيعة
والأحوال الفضيعة .
واعادته ( عليه السلام ) القول في الرابعة ، فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : ( يا علي إذا كان ذلك
منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك ) كناية عما وقع بعد بيعته ( عليه السلام ) بعد قتل عثمان ،
من انبثاق ( 1 ) بثوق البدع ، ونجوم ( 2 ) نجم الفتن من الناكثين لبيعته ، وهم : طلحة
والزبير وعائشة وأهل البصرة ، والقاسطين وهم أصحاب معاوية وأهل الشام ،
والمارقين وهم الخوارج لعنهم الله أجمعين ، فإنه ( عليه السلام ) قد ابلي العذر في قتالهم كما
قال ( صلى الله عليه وآله ) .
هذا ما خطر ببالي العليل في معنى الكلام ، ولعله ( عليه السلام ) أراد معنى آخر لم يهتد
نظري الكليل إليه ، ولم يعثر فكري العليل عليه ، والله أعلم بحقيقة الحال .
جوهرة غالية :
قد يسأل المخالفون عن مسالمته ( عليه السلام ) لأئمتهم الثلاثة المتلصصة ، وعدم منازعتهم
ومحاربتهم ومعارضتهم ، ومحاربته لأهل البصرة وفيهم عائشة وطلحة والزبير ،
ومحاربته لأهل صفين مرة بعد أخرى .
وقالوا : لو كان كما ذكرتم من أنه إنما ترك المنازعة والمحاربة للخلفاء الثلاثة لعدم
هامش
( 1 ) انبثق الفجر والسيل عليهم : أقبل .
( 2 ) أي : ظهور علم الفتن .