الأئمة ( عليهم السلام ) وأقوالهم ( 1 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
ومنها : ما أجاب به قدس الله سره في الكتاب المذكور على التفصيل باطناب
وتطويل واكثار من الأسؤلة والأجوبة ، ونحن نذكر هنا محصله ونختصر مطوله ، لأن
نقله يؤدي إلى الاطناب ، ويخرج عن موضوع الكتاب .
فنقول : من شرط انكار المنكر التمكن والقدرة ، وأن لا يغلب في ظن المنكر أن
انكاره يؤدي إلى وقوع ضرر به لا يتحمل ، ولا يخاف من انكاره وقوع ما هو
أفحش منه وأقبح ، وهذه شروط قد شهدت بها الأدلة العقلية ، ووافقنا عليها
المخالفون .
وإذا كان الأمر على هذا ، فتركه ( عليه السلام ) الانكار على الطواغيت الثلاثة ومحاربته ،
مبني على عدم تمكنه وخوفه من الضرر العظيم العائد إليه في نفسه وولده والى شيعته .
ويجوز أن يكون لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الاسلام ،
ونبذهم شعار الشريعة الإلهية ، فلا جرم كان الاغضاء أصلح في الدين إذا كان
الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر إلى ضرر عظيم لا يتلافى ، ومشقة شديدة لا
تنحسم ( 2 ) .
قلت : ويؤيده ما نقله الشيخ العالم عز الملة والحق والدين الشيخ حسن المهلبي
الحلي ( 3 ) في الأنوار البدرية ، عن بعض كتب المخالفين ، وهو أن سيدة النساء
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء ص 133 ط نجف .
( 2 ) تنزيه الأنبياء ص 133 - 134 .
( 3 ) قال في أمل الآمل ( 2 : 78 ) : فاضل عالم محقق مدقق ، له كتاب الأنوار البدرية في رد
شبه القدرية انتهى . أقول : وكتابه هذا رد على الشبهات التي أوردها الشيخ يوسف بن
مخزوم الأعور المقصودي الواسطي في حدود سنة ( 700 ) في كتابه المؤلف في الرد على
الامامية ، وألف الشيخ المهلبي هذا الكتاب بأمر الشيخ الأجل الفاضل جمال الدين أبي
العباس أحمد بن فهد الحلي ، وفرغ منه سنة ( 840 ) والكتاب لا زال مخطوطا .