وأخي عبد الله بن أبي أمية وأمرتهما أن يقاتلا مع علي ( عليه السلام ) من قاتله ، ولولا أن
النبي 9 أمرنا أن نقر في حجالنا وفي بيوتنا لخرجت حتى أقف في صف
علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، وهي ناطقة بإمامته ( عليه السلام ) ، مفصحة
حق الافصاح عن كمال ولايته وحقية خلافته .
وقوله ( عليه السلام ) ( علي مع القرآن والقرآن معه ) نص قاطع وبرهان واضح على عدم
جواز الخطأ عليه سلام الله عليه ، كما لا يجوز على مصاحبه ، أعني : القرآن الكريم
والذكر الإلهي الحكيم ، إذ المعية من الجانبين دائمة ، قضية لقوله ( عليه السلام ) ( لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض ) .
فلا يرد ما قيل : إن القضية مطلقة عامة ، فلا يتم التقريب ، على أنه مع قطع النظر
عن جملة ( لن يفترقا ) لا يفهم من قضية المعية عند الاطلاق في المقامات الخطابية
بحسب العرف الا الدوام ، بل المراد بها هنا هي الضرورة الذاتية أو الأزلية ( 2 ) ، كما لا
يخفى على من له أدنى مسكة ، ولو جعلت القضية المذكورة احدى المطلقات لم يختص
الحكم المذكور بعلي ( عليه السلام ) ، وهو ظاهر .
فان قلت : ما السر في قوله ( والقرآن معه ) بعد قوله ( علي مع القرآن ) والمعية
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 107 ط تبريز .
( 2 ) وهي الحاصلة أزلا وأبدا ، والأزل : دوام الوجود في الماضي . والأبد : دوام الوجود
في المستقبل . والضرورة الذاتية هي الحاصلة مما دامت ذات الموضوع موجودة ،
والضرورة الأزلية أخص ، لأن الضرورة متى تحققت أزلا وأبدا يتحقق ما دام ذات الموضوع
موجودة من دون عكس .
ولا يخفى أنه مع تعميم الوجود بحيث يشمل المحقق والمقدر لا يظهر التفاوت بالعموم
والخصوص ، وان دعوى الأزلية مما لا يتجه ظاهرا مع حدوث الموضوع الا بنوع من
التأويل ، بأن يراد القريب إليها حيث تعددت لو أراد الادعاء بدلالة المقامات
الخطابيات ( منه ) .