فضل لا يفضل عنه فضله ، فصرنا اليوم نحمد ذا شرّ لا يفضل عنه شرّه . ثم قال لي : لا تطلب من النّاس اليوم الخير ، واطلب منهم كفّ الأذى ، فمن كفّ أذاه عنك اليوم فهو بمنزلة من كان يعطيك الجوائز « 1 » .
وقال حجّاج الأسود : قال معاوية بن قرّة : من يدلّني على بكّاء بالليل ، بسّام بالنّهار « 2 » ؟
وقال عون بن موسى : [ حدّثنا معاوية بن قرّة ، قال ] : كنّا عند الحسن ، فتذاكرنا : أيّ العمل أفضل ؟ فكلّهم اتّفقوا على قيام الليل . فقلت أنا : ترك المحارم . فانتبه لها الحسن فقال : تمّ الأمر ، تمّ الأمر « 3 » .
وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يرزق العبد رزق شهر في يوم واحد ، فإن أصلحه أصلح اللّه على يديه ، وعاش هو وعياله بقيّة شهرهم بخير ، وإن هو أفسده أفسد اللّه على يديه ، وعاش هو وعياله بقيّة شهرهم بشرّ « 4 » .
وقال مسلم : لقيني معاوية بن قرّة ، وأنا جاء من الكلأ ، فقال لي : ما صنعت ؟ فقلت : اشتريت لأهلي كذا ، وكذا . قال : وأصبت من حلال ؟
قلت : نعم . قال : لأن أغدو فيما غدوت فيه أحبّ إليّ من أن أقوم اللّيل ، وأصوم النّهار « 5 » .
وقال : إنّ القوم يحجّون ، ويعتمرون ، ويجاهدون ، ويصلّون ، ويصومون ، وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم « 5 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 25 / 104 .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 299 ، مختصر تاريخ دمشق 25 / 104 ، وانظر الحاشية ( 1 ) في الصفحة التالية .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 299 ، صفة الصفوة 3 / 257 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 4 ) حلية الأولياء 2 / 299 .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 300 .