وكان زاهدا ، فاضلا في العلوم ، كريما ، عاقلا ، صاحب سنة .
قال الجنيد : سمعت سريّا السّقطيّ يقول : جاء بشر بن الحارث يوم الجمعة يدخل المسجد ، فطرده البوابون ؛ ظنّوه سائلا ، فقعد في قبّة الشّعراء يبكي ، فأتاه المعافى بن عمران ، فقال : مالك تبكي ؟ قال : طردوني البوّابون ، لم يدعوني أدخل المسجد . قال : قد اغتممت ؟ قال : نعم . قال :
قم حتى أدخلك المسجد أنا . قال : لا أريد . قال المعافى : سمعت سفيان الثّوريّ يقول : لا يستكمل المؤمن حقيقة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كلّ مكان « 1 » .
وقال علي بن خشرم : سمعت بشر الحافي ، وقال له رجل : ألا أراك عاشقا للمعافى بن عمران ؟ فقال : مالي لا أعشقه ، وكان الثّوريّ يسمّيه الياقوتة ، وحضرته يوما فنعي إليه ابناه ، قتلا في وقعة الموصل ، فما حلّ حبوته ، وقال : ظالمين أو مظلومين ؟ قيل : مظلومين . فحلّ حبوته ، وخرّ ساجدا ، ثم رفع رأسه ، وقال : كيف كانت قصّتهما ؟
وفي رواية : فجاء إخوانه يعزّونه من الغد ، فقال لهم : إن كنتم جئتم لتعزّوني فلا تعزّوني ، ولكن هنّئوني . فهنّئوه ، فما برحوا حتى غدّاهم ، وغلّفهم بالغالية « 2 » .
وقال بشر : كان المعافى صاحب كمد ، أصيب بابنين له قتلا ، وأصيب بماله فما رئي عليه أثر حزن ، ولا سمع من داره صوت .
قال : وكان ابن المبارك يقول : حدّثني ذلك الرّجل الصّالح . يعني المعافى بن عمران « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 227 ، 228 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 288 ، تاريخ بغداد 13 / 228 . والغالية : الطيب .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 228 .