سبيلا ، فلن يجد مبتغوه من غيره عوضا . قال : قلت : فالمطعم ؟ قال :
أقلّ « 1 » ذلك عند الحاجة إليه إذا أردنا ذلك فنبت الأرض وقلوب الشجر .
قال : قلت : ألا أخرجك من هذا الموضع ، فآتي بك أرض الرّيف والخصب ؟ قال : فبكى ثم قال : إنّما الرّيف والخصب حيث يطاع اللّه عزّ وجلّ . وأنا شيخ كبير ، أموت الآن ، لا حاجة لي بالناس « 2 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال قاسم الجوعيّ : خرجت حاجّا على طريق الشام ، فبينا أنا أسير في الليل إذ غلطت الطريق ، فسمعت صيحة ، فإذا أنا بجماعة قد مسّهم من الغلط مثل الذي مسّني ، وقد وقفوا على رجل من المتعبّدين في جبل وهو يبكي ويقول في بكائه : أترى بكائي نافعي عندك ، ومنقذ رقبتي من حكمك ؟ أتراك آخذ من نفسي بحقّك وموبّخها على رؤوس الأشهاد بما ضيّعت من أمرك ؟ ثم صاح : أوّه لكشف سترك عنّي ، أوّه لوقوفي بين يديك يا سيّداه . فقال له بعض القوم : إنّا غلطنا الطريق . فقال : وأنا أيضا قد غلطت الطريق ، فمن لي ولكم بالاستقامة على وجهها ؟ ثم قال : يا دليل الأدلّاء دلّني ودلّهم ، ولا تحيّرني وإيّاهم « 3 » . قال : فكشف لنا عن الطريق ، فسلكناها ، وتركناه واقفا في صومعته « 4 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « فإن أقل » .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 364 .
( 3 ) في ( ب ) : « ولا تحيرني وتحيرهم » .
( 4 ) في ( ب ) : « في موضعه » . والخبر في صفة الصفوة 4 / 365 .