حتى صرت أستروح بها ، وإذا تعبت من لقاء الخلق آنسني ذكره ، وإذا أعياني الخلق روّحني التّفرّغ لعبادة اللّه ، والقيام إلى خدمته .
وقال لها رجل : أريد الحجّ ، فما ذا أدعو بالموسم ؟ فقالت : سل اللّه تعالى شيئين : أن يرضى عنك ، ويبلّغك منزل الرّاضين عنه ، وأن يجعل ذكرك فيما بين أوليائه .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
( 574 ) ماجدة القرشيّة « * »
من عابدات البحرين .
قال إياس بن حمزة : قالت امرأة من قريش يقال لها ماجدة ، كانت تسكن البحرين : طوى أملي طلوع الشمس وغروبها ، فما من حركة تسمع ، ولا من قدم توضع ، إلّا ظننت أنّ الموت في أثرها .
وكانت تقول : سكّان دار وأذنوا بالنّقلة ، وهم حيارى يركضون « 2 » في المهلة ، كأنّ المراد غيرهم ، أو التأذين ليس لهم ، والمعنيّ بالأمر سواهم ، [ آه ] من عقول ما أنقصها ! ومن جهالة ما أتمّها ! بؤسا لأهل المعاصي ما ذا غرّوا [ به ] من الإمهال والاستدراج « 3 » .
وكانت تقول : بسطوا آمالهم فأضاعوا أعمالهم ، ولو نصبوا الآجال ، وطووا الآمال ، خفّت عليهم الأعمال .
هامش
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 74 ، طبقات الشعراني 1 / 66 ، الكواكب الدرية 1 / 464 ، الدر المنثور 481 .
( 2 ) في ( ب ) : يرتكضون .
( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من صفة الصفوة .