( 571 ) فاطمة النّيسابوريّة « * »
قال محمد بن الحسين بإسناده ، قال : إنّه رأى ذا النّون المصري ، فسأله : من أجلّ من رأيت ؟ قال : ما رأيت أحدا أجلّ من امرأة رأيتها بمكّة يقال لها فاطمة النّيسابورية ، كانت تتكلّم في فهم القرآن . وتعجّبت منها ، فسألت ذا النون عنها ، فقال : هي وليّة من أولياء اللّه عزّ وجلّ ، وهي أستاذتي ، وسمعتها تقول : من لم يكن اللّه منه على بال فإنّه يتخطّى في كلّ ميدان ، ويتكلّم بكلّ لسان . ومن كان اللّه منه على بال أخرسه إلّا عن الصّدق ، وألزمه الحياء منه والإخلاص .
قال : وقالت فاطمة : الصادق المقرّب في بحر تضطرب عليه أمواج ، يدعو ربّه دعاء الغريق ؛ يسأل ربّه الخلاص والنّجاة .
وقالت : من عمل للّه على المشاهدة فهو عارف ؛ ومن عمل على مشاهدة اللّه إيّاه فهو مخلص .
وقال السّلميّ : كانت فاطمة النّيسابوريّة من قدماء نساء خراسان ، أتى إليها أبو يزيد البسطامي ، وسألها ذو النون عن مسائل ، وكانت مجاورة بمكّة ، وربّما دخلت إلى بيت المقدس ثم رجعت إلى مكّة .
وقال أبو يزيد البسطامي : ما رأيت في عمري إلّا رجلا وامرأة : المرأة فاطمة النّيسابورية ، ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلّا وكان الخبر لها عيانا .
وقال لها ذو النون : عظيني - وقد اجتمعا ببيت المقدس - فقالت له :
الزم الصّدق ، وجاهد نفسك في أفعالك .
رحمها اللّه .
هامش
( * ) ترجمتها في صفة الصفوة 4 / 123 ، طبقات الشعراني 1 / 66 ، الكواكب الدرية 1 / 693 ، أعلام النساء 4 / 147 .