الطّفاوية في منامي ، وكانت من المواظبات على حلق الذّكر ، فقلت : مرحبا يا مسكينة مرحبا . قالت : هيهات يا عمّار ، ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر .
قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قالت : هيه « 1 » ، ما تسأل عمّن أبيح لها الجنّة بحذافيرها ، تظلّ منها حيث شاءت ؟ « 2 » قلت : وبم ذاك يرحمك اللّه ؟ قالت : بمجالس الذّكر ، والصبر على الحقّ . قال عمار : وكانت تحضر معنا مجلس عيسى بن زاذان بالأبلّة ، تنحدر من البصرة حتى تأتيه قاصدة . قال عمار : قلت يا مسكينة ، ما فعل عيسى ؟ فضحكت ثم قالت :
قد كسي حلّة البهاء وطافت * بأباريق حوله الخدّام
ثم حلّي وقيل : يا قارئ اقرأ « 3 » * فلعمري لقد براك الصّيام
وكان عيسى قد صام حتى انحنى وانقطع صوته .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
( 577 ) مطيعة العابدة « * »
قال محمد بن الحسين : بكت مطيعة أربعين عاما ، فعوتبت على كثرة البكاء ، فقالت : لا أزال أبكي حتى أعلم على أيّ الحالين أنا عند اللّه ؟
وقال محمد بن الحسين : دخلنا على مطيعة العابدة في الجبّان بالبصرة ، فجعلنا نذاكرها شيئا من الخير ، فلا نستبين كثيرا من كلامها من كثرة بكائها ، فلما رأينا ذلك خرجنا من عندها ، وتركناها .
قال محمد : وسألت مطيعة قلت : منذ كم أنت هاهنا في الجبّان ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « قلت : هيه . قالت : ما تسأل عمن . . . » .
( 2 ) في ( ب ) : « ما تسأل عمن أبيح له الجنة بحذافيها يظل منها حيث شاء ؟ » .
( 3 ) في صفة الصفوة : « ارق » .
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 41 .