اليوم واليومين ، وكانت إذا جاء الليل لبست ثيابها وتقنّعت ، ثم قامت إلى المحراب ، فلا تزال تصلّي إلى السّحر فتدعو حتى يطلع الفجر . فقلت لها ، أو قال لها بعض أهل الدار : لو نمت من الليل شيئا . فبكت ، وقالت : ذكر الموت لا يدعني أنام .
وقال جعفر بن سليمان عن أمّه قالت : رأيت عجردة في يوم عيد ، وعليها جبّة صوف ، وقناع صوف ، وكساء صوف ، فنظرت فإنّما هي جلد وعظم .
قالت : وسمعتهم يذكرون عنها أنّها لم تفطر ستين عاما .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
( 568 ) عزيزة بنت علي أمّ أيمن « * »
من عابدات مصر « 1 » ، وهي امرأة أبي علي الرّوذباريّ .
قال أبو عبد الرحمن السّلمي : كانت عزيزة امرأة أبي عليّ تقول : كيف لا أرغب في تحصيل ما عندك ، وإليك مرجعي ؟ وكيف لا أحبّك وما لقيت خيرا إلّا منك ؟ وكيف لا أشتاق إليك وقد شوّقتني إليك ؟
وقال : قالت : لا ينتفع العبد بشيء من أفعاله كما ينتفع بطلب قوته من حلال .
وقال : خرجت يوما من مصر وقت خروج الحاجّ ، والجمال تمرّ بها ، وهي تبكي ، وتقول : وا ضعفاه . وتنشد على أثره :
فقلت دعوني واتّباعي ركابكم * أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد
وما بال رغمي لا يهون عليهم * وقد علموا أن ليس لي منهم بدّ
هامش
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 4 / 331 .
( 1 ) في ( ب ) : « البصرة » وهو خطأ .