ولا رجلا أفضل ولا أحسن عقلا من عبيدة بنت أبي كلاب .
وقال البراء الغنويّ : ماتت عبيدة بنت أبي كلاب ، وما خلّفت بالبصرة أفضل منها « 1 » .
وقالت عبدة بنت أبي شوّال : رأيت رابعة في المنام ، فقلت : ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب ؟ فقالت : هيهات هيهات ! سبقتنا واللّه إلى الدّرجات العلى . قلت : وبم ؟ وقد كنت عند الناس أكثر منها ؟ قالت : إنّها لم تكن تبالي على ما أصبحت من الدّنيا ، وأمست .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
( 567 ) عجردة العمّيّة « * »
من عابدات البصرة .
قال رجاء بن مسلم العبدي : كنّا نكون مع عجردة العمّيّة في الدار ، فكانت تحيي الليل صلاة ، فإذا كان السّحر نادت بصوت لها محزون : إليك قطع العابدون دجى الليل بتبكير الدّلج إلى ظلم الأسحار يستبقون إلى رحمتك ، وفضل مغفرتك ، فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن تجعلني في أوّل زمرة السابقين إليك ، وأن ترفعني إليك في درجة المقرّبين ، وأن تلحقني بعبادك الصالحين ، وأنت أكرم الكرماء ، وأرحم الرحماء ، وأعظم العظماء ، يا كريم . ثم تخرّ ساجدة ، فلا تزال تبكي وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر ، وكان ذلك دأبها ثلاثين سنة .
وقالت آمنة بنت يعلى بن سهيل : كانت عجردة تغشانا ، فتظلّ عندنا
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة 4 / 35 : « البراء الغنوي يقول يوم ماتت عبيدة : ما خلّفت » .
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 31 .