وقال غيلان بن جرير : أقبل مطرّف مع ابن أخ له من البادية فبينا هو يسير ، سمع في طرف سوطه كالتّسبيح ، فقال له ابن أخيه : يا أبا عبد اللّه ، لو حدّثنا الناس بهذا كذّبونا . فقال مطرّف : المكذّب بهذا أكذب الناس « 1 » .
وقال حميد بن هلال : كان بين مطرّف وبين رجل من قومه شيء ، فكذب على مطرّف ، فقال له مطرّف : إن كنت كاذبا فعجّل اللّه حتفك .
فمات الرجل مكانه ، فاستعدى أهله زيادا على مطرّف . فقال لهم زياد : هل ضربه ، هل مسه بيده ؟ قالوا : لا . قال : دعوة رجل صالح وافقت دعوته قدرا . فلم يجعل لهم شيئا « 2 » .
وقال مطرّف : لو أخرج قلبي فجعل في يدي هذه اليسار ، وجيء بالخير ، فجعل في هذه اليمين ما استطعت أن أولج قلبي منه شيئا حتى يكون اللّه يضعه « 3 » .
وقال ثابت : كان مطرّف يسكن البادية ، فإذا كان يوم الجمعة يركب ، فيجيء إلى الجمعة ، فمرّ بمقابر فنعس ، فرأى أهل القبور على أفواه القبور ، فقالوا : هذا يذهب إلى الجمعة . قال : وتعرفون يوم الجمعة من غيره ؟
قالوا : نعم ، ونعرف ما تقول الطّير في جوّ السّماء . قال : وما تقول ؟ قالوا :
تقول : سلام سلام ليوم صالح « 4 » .
وقال : لأن يسألني ربّي عزّ وجلّ يوم القيامة ، فيقول : يا مطرّف ، ألا فعلت ؟ أحبّ إليّ من أن يقول : لم فعلت « 5 » ؟
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 205 .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 206 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 349 .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 201 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 347 .
( 4 ) حلية الأولياء 2 / 205 ، صفة الصفوة 3 / 222 .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 200 ، صفة الصفوة 3 / 223 .