وقال : يجزئ قليل الورع عن كثير العمل ، ويجزئ قليل التّواضع عن كثير الاجتهاد « 1 » .
وكتب إلى حذيفة المرعشي : أمّا بعد ، فإنّ من قرأ القرآن ثم آثر الدّنيا فهو ممّن اتّخذ آيات اللّه هزوا ، ومن كان طلب الفضائل أهمّ إليه من ترك الذّنوب فهو مخدوع ، وقد خشيت أن تكون خير أعمالنا أضرّ علينا من ذنوبنا « 1 » .
وقالت زوجته : كان يقول : أشتهي من ربّي ثلاث خصال . قلت : وما هنّ ؟
قال : أشتهي أن « 2 » أموت وليس في ملكي درهم ، ولا يكون عليّ دين ، ولا على عظمي لحم . قالت : فأعطي ذلك كلّه ، ولقد قال لي في مرضه : أبقي عندك نفقة ؟ قلت : لا . قال : فما ذا ترين ؟ قالت : أخرج هذه الخابية للبيع . فقال :
يعلم الناس بحالنا ، ويقولون : ما باعوها إلّا وثمّ حاجة شديدة . فأخرج شيئا كان أهداه إليه بعض إخوانه ، فباعه بعشرة دراهم ، فقال : اعزلي منها درهما لحنوطي ، وأنفقي باقيها . فمات وما بقي غير الدّرهم « 3 » .
وقال عبد اللّه بن خبيق : دخل الطّبيب على يوسف بن أسباط وأنا عنده ، فنظر إليه وهو مريض ، فقال : ليس عليك بأس . فقال : وددت أنّ الذي يخاف كان الساعة « 4 » .
وقال موسى بن طريف : كنت بمكّة مع شعيب بن حرب ، فنعي إليه يوسف بن أسباط ، فقال : يا موسى ! قل لمن أراد أن يكذب فليكذب ، ما بقي أحد يستحيا منه بعد يوسف « 5 » .
ومات قبل المائتين بسنة .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 243 .
( 2 ) في ( ب ) : « حين » .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 265 ، 266 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 237 .
( 5 ) حلية الأولياء 8 / 244 .