وقال : اختلاف الناس كلّهم يرجع إلى ثلاثة أصول ، ولكلّ واحد منها ضدّ ، فمن سقط عنه وقع في ضدّه : التّوحيد وضدّه الشّرك ، والسّنّة وضدّها البدعة ، والطاعة وضدّها المعصية .
وقال : الخوف شجرة في القلب ، وثمرته الدّعاء والتضرّع ، فإذا خاف القلب أجابت الجوارح إلى الطّاعات ، وتناهت عن المعاصي .
وقيل له : من آمن الخلق غدا ؟ قال : أشدّهم خوفا اليوم .
وقال : ليس من لزم باب الملك لحاجته إليه كمن ألزمه الملك مجلسه بكرامته عليه . فقيل : من هؤلاء وهؤلاء ؟ فقال : العاملون والذاكرون .
وقال : كم بين من يريد حضور الوليمة للوليمة ، وبين من يريد حضور الوليمة ليلقى الحبيب في الوليمة !
وقال : من استمعت أذنه لربّه صمّت عن خلقه .
وسئل عن الدّنيا فقال : روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « الدّنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما كان للّه تعالى » « 1 » . ثم قال : ما يحبّ الملعون إلّا من هو ألعن منه ، ثم أنشد :
دع الدّنيا لناكحها * سيصبح من ذبائحها
أرى الدّنيا وإن صلحت * تدلّ على فضائحها
مصدّقة لعائبها * مكذّبة لمادحها
وقال : الكلام الحسن حسن ، وأحسن من الكلام معناه ، وأحسن من
هامش
( 1 ) رواه الدارمي في سننه 1 / 94 ، باب في فضل العلم والعالم ، عن كعب ، وابن ماجة 2 / 1377 ، في الزهد ، باب مثل الدنيا ، والترمذي 4 / 561 ( 2322 ) في الزهد ، باب ( 14 ) ، كلاهما عن أبي هريرة ، وأبو نعيم في الحلية 3 / 157 ، و 7 / 90 عن جابر . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .