وقال عبد الرحمن بن مهديّ : سمعت هشاما غير مرّة يقول إذا حدّث :
كم من رجل قد حدّث هذا الحديث قد أكل التّراب لسانه « 1 » .
وقال سعيد بن عامر : كان هشام قد أظلم بصره من طول البكاء ، فكنت تراه ينظر إليك فلا يعرفك إلّا أن تكلّمه « 2 » .
وقال ابن المبارك : سمعت هشاما يقول : عجبت للعالم كيف يضحك « 3 » ؟
وقال أبو نعيم : قدمت البصرة ، فلم أر بها أفضل من رجلين : هشام الدّستوائي ، وحمّاد بن سلمة « 3 » .
ومات هشام سنة ثلاث وخمسين ومائة .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 500 ) أبو هاشم الزّاهد البغداديّ « * »
وهو من أقران أبي عبد اللّه البراثيّ « 4 » .
قال أحمد بن مسروق بإسناده : قال أبو هاشم الزّاهد : إنّ اللّه عزّ وجلّ وسم الدّنيا بالوحشة ؛ ليكون أنس المريدين به دونها ، وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها ، فأهل المعرفة باللّه فيها مستوحشون ، وإلى الآخرة مشتاقون « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 6 / 278 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 348 .
( 3 ) حلية الأولياء 6 / 279 .
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 225 ، تاريخ بغداد 14 / 397 ، صفة الصفوة 2 / 306 ، الكواكب الدرية 1 / 552 .
( 4 ) البراثيّ : نسبة إلى براثا موضع ببغداد متصل بالكرخ . الأنساب 2 / 117 .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 225 ، تاريخ بغداد 14 / 397 .