فجعلت أعناق رواحلهما تخالجان الشجر ، فقال هرم لابن عامر : أتحبّ أنّك شجرة من هذه الشجر ؟ فقال ابن عامر : لا واللّه ، لما أرجو من ربّي .
فقال هرم : لكنّي واللّه لوددت أنّي شجرة من هذه الشجر ، أكلتني هذه الراحلة ، ثم قذفتني بعرا ولم أكابد الحساب ؛ يا ابن عامر ، إنّي أخاف الداهية الكبرى ، إمّا إلى الجنّة ، وإمّا إلى النار . قال الحسن : وكان هرم أفقه الرجلين وأعلمهما باللّه « 1 » .
وقال أبو نضرة : إنّ عمر بعث هرم بن حيّان على الخيل ، فغضب على رجل ، فأمر به ، فوجئت عنقه ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال : لا جزاكم اللّه خيرا ، ما نصحتموني حين قلت ، ولا كففتموني عن غضبي ، واللّه لا ألي لكم عملا . ثم كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، لا طاقة لي بالرّعيّة ، فابعث إلى عملك « 2 » .
وقال قتادة : قال هرم : ما رأيت كالنّار نام هاربها ، ولا كالجنّة نام طالبها « 3 » .
وقال : ما آثر الدّنيا على الآخرة حكيم ، ولا عصى اللّه كريم « 4 » .
وقال : صاحب الكلام . على إحدى منزلتين : إن قصّر فيه حصر ، وإن أغرق أثم « 4 » .
وقال : لو قيل لي : إنّك من أهل النار ، لم أترك العمل ؛ لئلا تلومني نفسي ، تقول لي : ألا صنعت ، ألا فعلت ؟ « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 120 .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 120 ، 121 ، مختصر تاريخ دمشق 27 / 77 .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 119 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 214 .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 122 .