وقال : إذا رأيتم ستّا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها ، فلذلك أتمنّى الموت ، أخاف أن يدركني إذا أمّرت السّفهاء ، وبيع الحكم ، وتهوّن بالدّم ، وقطعت الأرحام ، وكثرت الجلاوزة « 1 » ، ونشأ نشء يتّخذون القرآن مزامير « 2 » .
وقال أبو الأسود : بنى رجل دارا بالمدينة ، فلمّا فرغ منها مرّ أبو هريرة عليها وهو واقف على باب داره ، فقال : قف يا أبا هريرة ، ما أكتب على باب داري ؟ قال : اكتب على بابها : ابن للخراب ، ولد للثّكل ، واجمع للورّاث « 3 » .
وقال سلم بن بشير : إنّ أبا هريرة بكى في مرضه ، فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : أما إنّه ما أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بعد سفري ، وقلّة زادي ، وإنّي أصبحت في صعود مهبط على جنّة أو نار ، لا أدري أيّهما يؤخذ بي « 4 » ؟
وقال ابن شوذب : لمّا حضرت أبا هريرة الوفاة بكى ، فقيل له : يا أبا هريرة ، ما يبكيك ؟ قال : بعد المسافة ، وقلّة الزّاد ، وعقبة كئود ، المهبط منها إلى الجنّة أو إلى النار « 5 » .
ومات بالمدينة ، وقيل : بالعقبة ، وقيل : بالعقيق سنة سبع وخمسين .
وقيل : ثمان ، وقيل تسع ، وله ثمان وسبعون سنة « 6 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) الجلاوزة : جمع جلواز ، وهو الشرطي . انظر القاموس .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 29 / 205 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 385 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 204 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 339 ، حلية الأولياء 1 / 383 .
( 5 ) صفة الصفوة 1 / 694 .
( 6 ) طبقات ابن سعد 4 / 340 .