( 494 ) ورّاد العجليّ « * »
من عبّاد الكوفة .
قال حفص بن غياث : كنّا ذات يوم عند ابن ذرّ ، وهو يتكلّم ، فذكر رواجف القيامة وزلزالها « 1 » ، فوثب رجل من بني عجل يقال له ورّاد ، فجعل يبكي ويصرخ ويضطرب ، فحمل من بين القوم صريعا ، فقال ابن ذرّ :
ما الذي قصّر بنا ، وكلم قلبه حتى أبكاه ؟ واللّه إن هذا يا أخا بني عجل إلّا من صفاء قلبك ، وتراكم الذّنوب على قلوبنا « 2 » .
قال : وكنت أرى ورّادا العجليّ يأتي المسجد مقنّع الرأس ، فيعتزل ناحية ، ولا يزال مصلّيا وداعيا وباكيا ما شاء اللّه من النّهار ، ثم يخرج ، فيعود فيصلّي الظّهر ، فهو كذلك بين صلاة وبكاء حتى يصلّي العشاء ، ثم يخرج لا يكلّم أحدا ، ولا يجلس إلى أحد ، فسألت عنه رجلا من حيّه ووصفته له ، فقال : بخ يا أبا عمر ، وتدري عمّن تسأل ؟ ذاك ورّاد العجلي ، ذاك الذي عاهد اللّه أن لا يضحك حتى ينظر إلى وجه ربّ العالمين . فكنت إذا رأيته بعد هبته « 2 » .
وقال عمر بن حفص : حدّثني سكين بن مسكين من بني عجل قال :
كانت بيننا وبين ورّاد قرابة ، فسألت أختا له كانت أصغر منه ، فقلت : كيف كان ليله ؟ قالت : يبكي عامة الليل ويصرخ . قلت : فما كان طعمه ؟ قالت :
قرصا من أول الليل ، وقرصا في آخره عند السّحر . قلت : فتحفظين من دعائه شيئا ؟ قالت : نعم ، كان إذا كان السّحر أو قريبا من طلوع الفجر سجد ، ثم بكى ، ثم قال : مولاي ، عبدك يحبّ الاتصال بطاعتك ، فأعنه
هامش
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 3 / 161 ، روض الرياحين 476 ( الحكاية 441 ) .
( 1 ) في ( ب ) : زلازلها .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 161 .