وقال : إنّ لكلّ شيء طرفين ووسطا ، فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر ، وإذا أمسكت بالوسط اعتدل الطّرفان « 1 » .
وقيل له : أليس مفتاح الجنّة لا إله إلّا اللّه ؟ قال : بلى ، ولكن ليس مفتاح إلّا وله أسنان ، من أتى الباب بأسنانه فتح له ، ومن لم يأت الباب بأسنانه لم يفتح له « 2 » .
وقال : طوبى لمن نظر في عيبه عن عيب غيره ، طوبى لمن تواضع للّه من غير مسكنة ، ورحم أهل الذّلّ والمسكنة ، وتصدّق من مال جمعه من غير معصية ، وجالس أهل العلم والحلم وأهل الحكمة ، ووسعته السّنّة ، ولم يتعدّها إلى البدعة « 3 » .
وقال : رؤوس النّعم ثلاثة : فأوّلها نعمة الإسلام التي لا تتمّ نعمة إلّا بها ، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلّا بها ، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتمّ العيش إلّا بها « 4 » .
وقال : المؤمن مفكّر ، مذكّر مزدجر ، مفكّر فعلته السّكينة ، سكن فتواضع ، قنع فلم يهتمّ ، رفض الشّهوات فصار حرّا ، ألقى الحسد فظهرت له المحبّة ، زهد في كلّ فان فاستكمل العقل ، رغب في كلّ باق فعقل المعرفة ، فقلبه متعلّق بهمّه ، وهمّه موكّل بمعاده ، لا يفرح إذا فرح أهل الدّنيا « 5 » .
وقال : اتّخذوا اليد عند المساكين ؛ فإنّ لهم يوم القيامة دولة « 6 » .
ومات وهب بن منبه بصنعاء سنة عشر ومائة ، وقيل : سنة ثلاث عشرة ، وقيل : سنة أربع عشرة .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 45 .
( 2 ) حلية الأولياء 4 / 66 .
( 3 ) حلية الأولياء 4 / 67 ، مختصر تاريخ دمشق 26 / 399 .
( 4 ) حلية الأولياء 4 / 68 .
( 5 ) حلية الأولياء 4 / 68 ، مختصر تاريخ دمشق 26 / 398 .
( 6 ) حلية الأولياء 4 / 71 .