تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
حاضر ، ونحن معه فقال له يحيى : يا أبا عثمان ، أخبرنا بما قال لك إسحاق بن إبراهيم ، وما رددت عليه ؟ فقال عفّان : يا أبا زكريّا ، لم أسوّد وجهك ، ولا وجه أصحابك - يعني بذلك : أنّي لم أجب . فقال له : كيف كان ؟ قال : دعاني إسحاق بن إبراهيم ، فلمّا دخلت عليه ، قرأ عليّ الكتاب الذي كتب به المأمون من الرّقّة فإذا فيه : امتحن عفّان ، وادعه إلى أن يقول : القرآن كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأقرّه على أمره ، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي نجري عليه . وكان المأمون يجري على عفّان خمس مائة درهم كلّ شهر . قال عفّان : فلمّا قرأ عليّ الكتاب قال لي : ما تقول ؟ فقرأت عليه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] حتى ختمتها ، فقلت : أمخلوق هذا ؟ قال لي : يا شيخ ، إنّ أمير المؤمنين يقول : إنّك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك ، وإن قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا عنك نحن أيضا . فقلت له : يقول اللّه تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] . فسكت عنّي وانصرفت . فسرّ بذلك أبو عبد اللّه ويحيى ومن حضر من أصحابنا « 1 » . زاد في رواية : فلمّا رجع إلى داره ، عذله نساؤه ، ومن في داره [ وكان في داره ] « 2 » نحو أربعين إنسانا ؛ فدقّ عليه داقّ الباب ، فدخل عليه رجل شبّهته « 3 » بسمّان أو زيّات ، ومعه كيس فيه ألف درهم فقال : يا أبا عثمان ، ثبّتك اللّه كما ثبّت الدّين ، وهذا في كلّ شهر « 4 » . وتوفّي عفّان « 5 » ببغداد سنة عشرين ومائتين ، وقيل : سنة تسع عشرة ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 270 - 271 ، وتهذيب الكمال 20 / 165 . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من السير : 10 / 245 . ( 3 ) في ( ب ) : « شبيه » . ( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 271 - 272 ، وتهذيب الكمال 20 / 166 . ( 5 ) في ( أ ) : « عثمان » وهو تحريف .