تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
قال : أعد عليّ ! فأعاد عليه ، فرجع ولم يلق هشاما « 1 » . وقال عبد الرّحمن بن يزيد : كنّا نغازي عطاء الخراساني ، وكان يحيي اللّيل صلاة ، فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثه أقبل علينا ونحن في فساطيطنا فنادى : يا يزيد ، ويا عبد الرحمن بن يزيد ، ويا هشام بن الغاز ، قوموا فتوضّئوا وصلّوا ؛ صلاة هذا الليل ، وصيام هذا النّهار أهون من مقطّعات الحديد ، ومن شراب الصّديد ؛ الوحاء الوحاء « 2 » ، ثم النّجاء النّجاء . ثم يقبل على صلاته « 3 » . وقال يزيد بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني : إنّه كان يوصي في حديثه يقول : إنّي لا أوصيكم بدنياكم ، أنتم بها مستوصون ، وأنتم عليها حراص ، وإنّما أوصيكم بآخرتكم . فجدّوا في دار الفناء لدار البقاء ، واجعلوا الدنيا كشيء فارقتموه ؛ فو اللّه لتفارقنّها . واجعلوا الموت كشيء ذقتموه ؛ فو اللّه لتذوقنّه . واجعلوا الآخرة كشيء نزلتموه ، فو اللّه لتنزلنّها ، وهي دار الناس كلّهم ؛ ليس أحد يخرج لسفر إلّا أخذ له أهبته ، وتجهّز له جهازه ، وأخذ للحرّ ظلّا ، وللعطش مزادا ، وللبرد لحافا . فمن أخذ لسفره الذي يصلحه اغتبط ، ومن خرج إلى سفر لم يتجهّز له بجهازه ، ويأخذ له أهبته ندم . فإذا أضحى لم يجد ظلّا ، وإذا ظمئ « 4 » لم يجد ماء ، وإذا وجد البرد لم يجد لذلك لحافا ؛ فلا أرى رجلا أندم منه « 5 » . فأكيس الناس من قام يتجهّز لسفر لا ينقطع « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 11 / 330 جهنىّ . ( 2 ) الوحاء الوحاء : يعني البدار البدار ، والإسراع الإسراع . اللسان ( وحي ) . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 11 / 333 ب ، وصفة الصفوة 4 / 150 - 151 . ( 4 ) في ( ب ) : « عطش » . ( 5 ) في ( أ ) : « أقدم » وهو تصحيف . ( 6 ) صفة الصفوة 4 / 151 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 6 | مجد الدين ابن الأثير