مليكهم . فأنزل الدّنيا بمنزل نزلت به وارتحلت عنه ، أو كمال أصبته في منامك ، فاستيقظت وليس معك منه شيء ، واحفظ اللّه ما استرعاك من دينه وحكمته « 1 » .
وقال : ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه صاحبها على النار ، فإن سالت على الخدّين لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة « 2 » .
وقال لابنه : يا بني ، إيّاك والكسل والضّجر ؛ فإنّهما مفتاح كلّ شرّ ، إنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ، وإن ضجرت لم تصبر على حقّ « 3 » .
وقال جابر : قال لي محمد بن علي : يا جابر ، بلغني أنّ قوما بالعراق يزعمون أنّهم يحبّوننا ، وينالون من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ويزعمون أنّي أمرتهم بذلك ، فأبلغهم أنّي إلى اللّه منهم بريء . والذي نفس محمد بيده ، لو وليت لتقرّبت إلى اللّه بدمائهم ، لا نالتني شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم إن لم أكن أستغفر لهما ، وأترحّم عليهما ، إنّ أعداء اللّه لغافلون عنهما « 4 » .
وقال أفلح مولى محمد بن علي : خرجت مع محمد حاجّا ، فلما دخل المسجد نظر إلى البيت ، فبكى حتى علا صوته ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ، إنّ الناس ينظرون إليك ، فلو رفقت بصوتك قليلا . قال : ويحك يا أفلح ، ولم لا أبكي ؟ لعلّ اللّه أن ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غدا .
قال : ثم طاف بالبيت ، ثمّ جاء حتى ركع بين المقام ، فرفع رأسه من سجوده ، فإذا موضع سجوده مبتلّ من دموع عينيه « 5 » .
وقال جعفر الصادق : إنّه كان يقول في جوف الليل : أمرتني فلم آتمر ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 182 ، صفة الصفوة 2 / 108 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 109 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 183 .
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 185 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 82 .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 110 .