وقال : لم يفتح اللّه لسان المؤمن بالمعذرة ، إلّا لفتح باب المغفرة .
وقال : كنت في طريق مكّة في وسط السّنة فإذا أنا بهميان يلتمع دنانير ، فهممت أن أحمله لأفرّقه بمكّة على الفقراء ، فهتف بي هاتف : إن أخذته سلبناك فقرك ، فتركته « 1 » .
وقال : رأيت في المنام شابّا لم أر أحسن منه ، فقلت : من أنت ؟ .
فقال : أنا التّقوى . فقلت : أين تسكن ؟ قال : في كلّ قلب حزين « 2 » . ثم التفتّ فإذا أنا بامرأة سوداء ، كأوحش ما يكون فقلت : من أنت ؟ . قالت :
الضّحك . قلت : فأين تسكنين ؟ قالت : في كلّ قلب فرح مرح .
وقال : الأنس بالمخلوقين عقوبة . والقرب من الدّنيا وأبنائها معصية ، والرّكون إليهم مذلّة .
وقال : وجدنا دين اللّه تعالى مبنيّا على ثلاثة أركان : على الحقّ ، والعدل ، والصّدق . فالحقّ على الجوارح ، والعدل على القلوب ، والصّدق على العقول .
وقال : إنّ أصوات الأحزان تهيج من ميادين الفكر .
وقال : جاءني بعض الفقراء يبكي ، وحكى عن نفسه أنه بقي عشرة أيام لم يأكل شيئا ، فشكا إلى بعض إخوانه الجوع . قال : ثم مررت ببعض الأزقّة فنظرت إلى درهم مطروح ، عليه مكتوب : أما كان اللّه بجوعك عالما حتّى قلت : إنّي جائع ؟ .
ونظر يوما إلى شيخ كبير أبيض الرّأس واللّحية ، يسأل النّاس . فقال :
هذا رجل ضيّع اللّه في صغره ، فضيّعه اللّه في كبره « 3 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 74 . وجاء في ( أ ) سلبنا فقرك .
( 2 ) في ( ب ) : في قلب كل حزين .
( 3 ) طبقات الصوفية 375 .