قال أبو الزّبير : كنّا عند جابر بن عبد اللّه ، فدخل عليّ بن الحسين ، فقال :
كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدخل عليه الحسين بن عليّ ، فضمّه إليه وقبّله وأقعده إلى جنبه ، ثم قال : « يولد لا بني « 1 » هذا ابن يقال له : عليّ ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : ليقم سيّد العابدين . فيقوم هو » « 2 » .
وقال الزّهري : ما رأيت هاشميّا أفضل من عليّ بن الحسين . وكان من أفضل أهل بيته ، وأحسنهم طاعة ؛ وما رأيت أحدا كان أفقه منه ، ولكنّه كان قليل الحديث « 3 » .
وكان الزّهريّ إذا ذكر عليّ بن الحسين يبكي ويقول : زين العابدين « 4 » .
وقال الزّهري : شهدت عليّ بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديدا ، ووكّل به حفّاظا في عدّة وجمع ، فاستأذنتهم في التّسليم عليه والتّوديع ، فأذنوا لي . ودخلت عليه وهو في قبّة ، والأقياد في رجليه ، والغلّ في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم . فقال : يا زهريّ ، أو تظنّ هذا ممّا ترى عليّ وفي عنقي يكرثني « 5 » ؟ أما لو شئت ما كان ، فإنّه وإن بلغ فيك وفي أمثالك ليذكّرني عذاب اللّه . ثم أخرج يديه من الغلّ ، ورجليه من القيد ، ثم قال :
يا زهريّ ، لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة . قال : فما لبثنا إلّا أربع ليال حتى قدم الموكّلون يظنّونه بالمدينة ، فما وجدوه . فكنت فيمن سألهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « لابن » .
( 2 ) رواه ابن عساكر في تاريخه 12 / 18 ب ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن عساكر وقال : هذا حديث غريب جدّا .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 18 جهنىّ و 19 جهنىّ .
( 4 ) الحلية 3 / 135 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 18 ب .
( 5 ) في ( أ ) والحلية 3 / 135 : « يكربني » ، والمثبت من ( ب ) وتاريخ ابن عساكر 12 / 18 ب . ويكرثني : من كرثه الغمّ : اشتدّ عليه .