عنه ، فقال لي بعضهم : إنّا نراه متبوعا ، إنّه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده ، إذ أصبحنا فما وجدنا في محمله إلّا حديدة .
قال الزّهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان ، فسألني عن عليّ بن الحسين ؟ فأخبرته فقال : إنه قد جاءني يوم فقده الأعوان ، فدخل عليّ فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي . فقال : لا أحبّ . ثم خرج ، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ليس عليّ بن الحسين حيث تظنّ ، إنّه مشغول بنفسه . فقال : حبّذا شغل مثله ، فنعم ما شغل به « 1 » .
وقال يحيى بن سعيد : سمعت عليّ بن الحسين ، وكان أفضل هاشميّ أدركته ، يقول : يا أيّها الناس ، أحبّونا حبّ الإسلام ، فما برح بنا حبّكم حتى صار علينا عارا « 2 » .
وقال رجل لسعيد بن المسيّب : ما رأيت أحدا أورع منه « 3 » ؟ .
وقال سعيد بن عامر : ما أكل عليّ بن الحسين بقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم درهما قطّ « 4 » .
وقال أبو نوح الأنصاريّ : وقع حريق في بيت فيه عليّ بن الحسين وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له : يا ابن رسول اللّه النار ! يا ابن رسول اللّه النار ! فما رفع رأسه حتى طفئت . فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار الأخرى « 5 » .
وقال عبد الرحمن بن حفص القرشي : كان عليّ بن الحسين إذا توضّأ
هامش
( 1 ) الحلية 3 / 135 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 18 ب .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 214 ، والحلية 3 / 136 .
( 3 ) الحلية 3 / 141 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 19 ب . والقول فيهما لسعيد بن المسيّب وليس للرجل .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 19 ب ، وتهذيب الكمال 20 / 389 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 19 ب ، وصفة الصفوة 2 / 93 - 94 .