وقال سليم بن منصور : سمعت أبي يقول : دخلت على الليث بن سعد يوما ، وعلى رأسه خادم ، فغمزه ، فخرج ثم ضرب بيده إلى مصلّاه فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ، فرمى بها إليّ ، ثم قال : يا أبا السّريّ : لا تعلم بها ابني ، فتهون عليه « 1 » .
وقال عبد اللّه بن صالح : صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدّى ، ولا يتعشّى وحده إلّا مع الناس ؛ وكان لا يأكل اللحم إلّا أن يمرض « 2 » .
وقال يحيى بن بكير : وصل الليث بن سعد ثلاثة أنفس بثلاثة آلاف دينار . واحترقت دار ابن لهيعة فبعث إليه بألف دينار ، وحجّ فأهدى إليه مالك بن أنس رطبا على طبق ، فردّ إليه على الطّبق ألف دينار . ووصل منصور بن عمار بألف دينار ، وقال : لا تسمع بهذا بنيّ فتهون عليهم . فبلغ ذلك شعيب بن الليث ، فوصله بألف دينار إلا دينارا ، وقال : إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في عطيّته « 3 » .
وقال الحارث بن مسكين : اشترى قوم من الليث ثمرة فاستغلّوها ، فاستقالوه « 4 » ، فأقالهم . ثم دعا بخريطة « 5 » فيها أكياس ، فأمر لهم بخمسين دينارا ، فقال له الحارث ابنه في ذلك ، فقال : اللهمّ غفرا إنّهم قد كانوا أمّلوا فيها أملا ، فأحببت أن أعوّضهم من أملهم بهذا « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 321 .
( 2 ) كذا في ( أ ، ب ) وحلية الأولياء 7 / 321 ؛ أما ما جاء في تاريخ بغداد 13 / 9 ومختصر تاريخ دمشق 21 / 252 وسير أعلام النبلاء 8 / 150 كلهم أيضا عن عبد اللّه بن صالح : « صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدّى ولا يتعشّى إلا مع الناس ، وكان لا يأكل إلّا بلحم إلّا أن يمرض » . وهذا هو الأقرب ، والأشبه .
( 3 ) الحلية 7 / 322 .
( 4 ) في ( أ ) « ثم استقالوها » ، والمثبت من ( ب ) .
( 5 ) الخريطة : هنة مثل الكيس تكون من الخرق والأدم ، تشرج على ما فيها . اللسان ( خرط ) .
( 6 ) تاريخ بغداد 13 / 9 .