وعرض عليه المنصور ولاية مصر فأبى ، واستعفاه « 1 » .
وقال يحيى بن بكير : ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد « 2 » .
وقال ابن وهب : كلّ ما في كتب مالك : أخبرني من أرضى من أهل العلم ، فهو الليث بن سعد « 3 » .
وقال قتيبة بن سعيد : كان اللّيث بن سعد يستغلّ في كلّ سنة عشرين ألف دينار « 4 » .
وفي رواية : ثمانين ألفا ، وما وجبت عليه زكاة .
وقال أبو صالح : كنّا على باب مالك بن أنس ، فامتنع علينا ، فقلنا :
ليس يشبه صاحبنا . فسمع كلامنا ، فأدخلنا عليه ، فقال لنا : من صاحبكم ؟
قلنا : اللّيث بن سعد . قال : تشبّهوني برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا ، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا ، وثياب صبياننا ، وثياب جيراننا ، وبعنا الفضلة بألف دينار ! « 5 » .
وقال منصور بن عمّار : كان الليث بن سعد إذا تكلّم بمصر أحد نفاه ، فتكلّمت في مسجد الجامع يوما ، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد ، فوقفا على الحلقة ، فقالا : من المتكلّم ؟ فأشاروا إليّ ، فقالا : أجب أبا الحارث . فقمت ، وأنا أقول : وا سوأتاه ! نفي من بلد بهكذا . فلما دخلت على الليث سلّمت ، فقال : أنت المتكلّم في المسجد ؟ قلت : نعم ، رحمك اللّه . فقال لي : اجلس ، ردّ عليّ الكلام الذي تكلّمت به . فأخذت في ذلك
هامش
( 1 ) انظر تاريخ بغداد 13 / 5 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 6 .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 7 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 8 .
( 5 ) حلية الأولياء 7 / 319 .