أقبل . فاحتبس يوما عن الوقت ، فانبثّ « 1 » أصحابه في طلبه فكنت فيمن طلبه . قال : فأصبته في وهدة يصلّي في ساعة حارّة ، وإذا سحابة تظلّه ، فلمّا رآني أقبل نحوي فقال : يا أبا سليمان ، لي إليك حاجة . قلت : وما حاجتك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أحبّ أن تكتم ما رأيت . قلت : ذلك لك .
قال : أوثق لي . فحلفت أن لا أخبر به أحدا حتى يموت .
وقال الفضيل : لم يرفع كرز بن وبرة رأسه إلى السّماء أربعين سنة « 2 » .
وقال النّضر بن عبد اللّه : قلنا لروضة مولاة كرز : من أين ينفق كرز ؟
قالت : كان يقول يا روضة ، إذا أردت شيئا فخذي من هذه الكوّة . فكنت آخذ كلّما أردت « 2 » .
وقال عمرو بن حميد أبو سعيد عمّن أخبره من أهل جرجان ، قال : لمّا مات كرز الحارثي رأى رجل فيما يرى النائم كأنّ أهل القبور جلوس على قبورهم ، وعليهم ثياب جدد ، فقيل لهم : ما هذا ؟ فقالوا : إنّ أهل القبور كسوا ثيابا جددا لقدوم كرز عليهم « 2 » .
رحمه اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصلين ( فأتيت ) . وما أثبتناه من الحلية 5 / 80 ، وتاريخ جرجان 339 ، وفي سير أعلام النبلاء 6 / 85 ( انبثوا في طلبه ) .
( 2 ) الحلية 5 / 81 .