العلاء : انزل رحمك اللّه . قال : أخلني . فدخل العلاء منزله وقال :
يا أسماء ، تحوّلي إلى البيت الآخر . فتحوّلت ، ودخل الرجل ، فبشّره برؤياه ثم خرج فركب ، وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيّام ، - أو قال : سبعة أيّام - لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ، ولا يفتح بابه .
قال هشام : فسمعته يقول في خلال بكائه : أنا ، أنا . فكنّا نهابه أن نفتح بابه ، وخشيت أن يموت ، فأتيت الحسن ، فذكرت له ذلك وقلت : لا أراه إلّا ميّتا ، لا يأكل ولا يشرب ، باكيا . فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال : افتح يا أخي . فلمّا سمع كلام الحسن قام ففتح بابه ، وبه من الضّرّ شيء اللّه به عليم . فكلّمه الحسن ثم قال : رحمك اللّه ، ومن أهل الجنّة إن شاء اللّه ، أفقاتل نفسك أنت ؟
قال هشام : حدّثنا العلاء - أخي ، لي وللحسن - بالرّؤيا فقال : لا تحدّثا بها ما كنت حيّا « 1 » .
وقال العلاء : إنّكم في زمان أقلّكم الذي ذهب عشر دينه ، وسيأتي عليكم زمان أقلّكم الذي يبقى عشر دينه « 2 » .
وقال : رأيت الدّنيا في منامي امرأة قبيحة ، عليها من كلّ زينة ، قلت :
من أنت يا عدوّة اللّه ؟ من أنت أعوذ باللّه منك ؟ فقالت : أنا الدّنيا ، إن سرّك أن يعيذك اللّه منّي فأبغض الدّرهم « 3 » .
وتوفّي العلاء في إمرة الحجّاج على العراق « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
هامش
( 1 ) الزهد لأحمد بن حنبل 252 - 253 ، والحلية 2 / 245 - 246 .
( 2 ) الحلية 2 / 246 ، وتهذيب الكمال 22 / 502 .
( 3 ) الحلية 2 / 244 ، وتهذيب الكمال 22 / 501 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 7 / 218 ، وصفة الصفوة 3 / 256 .