ثم يرجع إلى أهله ، ويجمّع « 1 » ثم يرجع إلى أهله ؛ ويشيّع الجنازة ، ويعود المريض ، ثم يرجع إلى أهله ؛ فطفئ ، فبلغ ذلك إخوانه ، فاجتمعوا ؛ فأتاه أنس بن مالك ، والحسن والناس وقالوا : رحمك اللّه ، أهلكت نفسك ، لا يسعك هذا . فكلّموه وهو ساكت . حتى إذا فرغوا من كلامهم قال : إنّما أتذلّل للّه عزّ وجلّ .
وقال في رواية : إنّ قوته كان رغيفا كلّ يوم ، وكان يصوم حتى يخضرّ « 2 » ، ويصلّي حتى يسقط . فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا :
إنّ اللّه تعالى لم يأمرك بهذا كلّه . فقال : إنّما أنا عبد مملوك ، لا أدع من الاستكانة شيئا إلّا جئته « 3 » .
وقال هشام بن زياد : كان العلاء يحيى كلّ ليلة جمعة ، فوجد ليلة فترة ، فقال لامرأته : إنّي أجد فترة ، فإذا مضى كذا وكذا فأيقظيني . قالت : نعم .
فأتاه آت في منامه ، فأخذ بناصيته فقال : يا ابن زياد ، قم فاذكر اللّه يذكرك ، فقام . فما زالت تلك الشّعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات « 4 » .
وقال هشام : كنت أمشي خلف العلاء فأتوقّى الطّين . فدفعه إنسان ، فوقعت رجله في الطّين فخاضه ؛ فلمّا وصل إلى الباب وقف فقال : رأيت يا هشام ؟ قلت : نعم . قال : كذلك المرء المسلم يتوقّى الذّنوب ، فإذا وقع فيها خاضها « 5 » .
وقال قتادة : قال العلاء : إنّما نحن قوم وضعنا أنفسنا في النار ، فإن شاء اللّه أن يخرجنا منها أخرجنا « 6 » .
هامش
( 1 ) أي يصلي الجمعة .
( 2 ) يخضرّ : أي يسودّ لونه . لأنّ العرب تطلق الخضرة على السواد . اللسان :
( خضر ) .
( 3 ) الحلية 2 / 243 ، وتهذيب الكمال 22 / 502 و 503 .
( 4 ) الحلية 2 / 244 ، وتهذيب الكمال 22 / 503 .
( 5 ) الحلية 2 / 244 - 245 ، وتهذيب الكمال 22 / 501 .
( 6 ) الحلية 2 / 245 ، وتهذيب الكمال 22 / 504 - 505 .