تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وعلى أصحابه الصّوف . فحدّث مالك ووعظ أصحابه حتى تفرّقوا ، وبقي هو ومالك ، وهو لا يعرفه ، فقال : أيها الشيخ ، إنّي لأرغب بك عن هذا اللّباس . فقال سيّار : يضعني هذا عندك ؟ قال : نعم . قال : فنعم الثوب ثوب يضع صاحبه عند الناس ، ولكن يوشك هذان « 1 » قد بلغا بك من الناس ما لم يبلغك من اللّه . فقام من مجلسه فجاء حتى جلس بين يديه ، فقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : سيّار أبو الحكم « 2 » . وقال فضيل بن عياض : دخل سيّار أبو الحكم على مالك بن دينار وعليه ثياب جياد ، فقال له مالك : مثلك يلبس هذا اللّباس ؟ فقال : يا مالك ، ثيابي تضعني عندك أو ترفعني ؟ قال : بل تضعك . فقال : هذا التواضع . ثم قال له : يا مالك ، إنّي أخاف أن يكون ثوباك قد أنزلاك من الناس ما لم ينزلاك من اللّه « 3 » . زاد في رواية : فبكى مالك وقال له : أنت سيّار ؟ قال : نعم . فعانقه . وقال حسين بن زياد : بعث بعض القضاة إلى سيّار بواسط ، فأتاه ، فقال : لم لا تجيء إلينا ؟ فقال له : إن أدنيتني فتنتني ، وإن باعدتني غممتني ، وليس عندك ما أرجوه ، ولا عندي ما أخافك عليه . ثم قام « 4 » . وقال سيّار : قيل للقمان « 5 » : ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عمّا كفيت ، ولا أتكلّف ما لا يعنيني . رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
هامش
( 1 ) يريد بهما ثوبي مالك . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 313 - 314 . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 314 ، والسير 5 / 392 . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 13 . ( 5 ) في حلية الأولياء 8 / 314 : « قيل لعمي » .