وقال الزّهري : قدمت على عبد الملك بن مروان فقال : من أين قدمت يا زهريّ ؟ قلت : من مكة . قال : فمن خلّفت يسودها وأهلها ؟ قلت : عطاء ابن أبي رباح . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قلت : من الموالي . قال :
فبما سادهم ؟ قلت : بالدّيانة والرّواية . قال : إنّ أهل الدّيانة والرّواية لينبغي أن يسوّدوا « 1 » .
وقال عبد الرحمن بن سابط : واللّه ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر ، ولا أرى إيمان أهل مكّة يعدل إيمان عطاء « 2 » .
وقال أحمد بن حنبل : العلم خزائن ، يقسمه اللّه لمن أحبّ ، لو كان يخصّ بالعلم أحدا لكان بيت النبيّ صلّى الله عليه وسلم أولى . كان عطاء بن أبي رباح حبشيّا « 3 » .
وقال سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه اللّه عزّ وجلّ غير هؤلاء الثلاثة عطاء ، وطاوس ، ومجاهد « 4 » .
وقال إبراهيم الحربيّ : كان عطاء عبدا أسود لامرأة من أهل مكة ، وكان أنفه كأنّه باقلّاة .
قال : وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه ، فجلسوا إليه وهو يصلّي ، فلمّا صلّى انفتل إليهم ، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحجّ ، وقد حوّل قفاه إليهم ؛ ثم قال سليمان لابنيه : قوما ، وقال :
يا بنيّ ، لا تنيا في طلب العلم ، فإني لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 11 / 322 ب ، وتهذيب الكمال 20 / 81 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 469 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / 323 جهنىّ .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 1 / 701 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / 322 ب .
( 4 ) طبقات ابن سعد 2 / 386 و 5 / 468 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 702 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 11 / 317 ب و 318 جهنىّ ، وصفة الصفوة 2 / 212 .