وقيل لأبي بكر بن أبي شيبة : من أحفظ من رأيت ؟ قال : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي زرعة الرّازيّ « 1 » .
وقال أحمد بن محمد بن سليمان التّستري : سمعت أبا زرعة يقول : إنّ في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة ، ولم أطالعه منذ كتبته ، وإنّي أعلم في أيّ كتاب هو ، في أيّ ورقة هو ، في أيّ صفحة هو ، في أيّ سطر هو « 2 » .
وسمعته يقول : ما سمعت « 3 » أذني شيئا من العلم إلّا وعاه قلبي ، وإنّي كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع صوت المغنّيات ، فأضع أصبعيّ في أذنيّ مخافة أن يعيه قلبي .
وقال إسحاق بن راهويه : كلّ حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازيّ ليس له أصل « 4 » .
وقال محمد بن الهيثم : لمّا قدم حمدون البرذعيّ على أبي زرعة لكتابة الحديث ، دخل عليه ، فرأى في بيته أواني وفرشا كثيرة ، وكان ذلك لأخيه ، فهمّ أن يرجع ولا يكتب عنه . فلمّا كان من الليل ، رأى كأنّه على [ شطّ ] « 5 » بركة ، ورأى ظلّ شخص في الماء فقال : أنت الذي زهدت في أبي زرعة ؟ أعلمت أنّ أحمد بن حنبل كان من الأبدال ؟ فلمّا مات أبدل اللّه تعالى مكانه أبا زرعة « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 331 ، وتاريخ ابن عساكر 44 / 304 .
( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 332 ، ومختصر طبقات الحنابلة 145 .
( 3 ) في ( أ ، ب ) : « سمع » والمثبت من تاريخ بغداد 10 / 332 ، وتاريخ ابن عساكر 44 / 307 .
( 4 ) الكامل في الضعفاء 1 / 141 ، وتاريخ بغداد 10 / 332 .
( 5 ) ليست « شط » في ( أ ، ب ) واستدركناها من مصادر الخبر .
( 6 ) تاريخ بغداد 10 / 333 ، ومختصر طبقات الحنابلة 145 ، وتاريخ ابن عساكر 44 / 324 .