تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
قال أحمد بن حنبل : ما جاوز الجسر أحفظ من أبي زرعة « 1 » . وقال أحمد : صحّ من الحديث سبع مائة ألف حديث وكسر ، وهذا الفتى - يعني أبا زرعة - قد حفظ ستّ مائة ألف حديث « 2 » . وقال أبو يعلى الموصليّ : رحلت إلى البصرة للقاء المشايخ ، فبينا نحن قعود في السّفينة ، إذا برجل يسأل رجلا فقال : ما تقول - رحمك اللّه - في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أنّك تحفظ مائة ألف حديث ؟ فأطرق رأسه مليّا ثم رفع فقال : اذهب يا هذا فأنت بارّ في يمينك ، ولا تعد إلى مثل هذا . فقلت : من هذا الرجل ؟ فقيل لي : أبو زرعة الرّازيّ ، كان ينحدر معنا إلى البصرة « 3 » . وقال أبو حاتم الرّازيّ : أزهد من رأيت أربعة ؛ وذكر منهم أبا زرعة « 4 » . وقال أحمد بن سعيد الدّارمي : صلّى أبو زرعة في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السّفر . فلمّا كان يوما من الأيام قدم علينا قوم من أصحاب الحديث ، فنظروا ، فإذا في محرابه كتابة ، فقالوا له : كيف تقول في الكتابة في المحاريب ؟ فقال : قد كره ذلك أقوام ممّن مضوا . فقالوا له : هو ذا في محرابك كتابة ! أو ما علمت به ؟ فقال : سبحان اللّه ! رجل يدخل على اللّه تعالى ، ويدري ما بين يديه ! فقالوا : هذا ببركة بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل . فقال : لا ، هذا ببركة صوفيّ رأيته وصحبته أياما . وقال : بشر وأحمد هما سيّدان من سادات المؤمنين ، إلّا أنّ معارفهما دون معرفة هذا الصّوفيّ « 5 » . وقال أبو زرعة الرازيّ : كنّا نبكّر بالأسحار إلى مجالس الحديث نسمع
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 328 ، ومختصر طبقات الحنابلة 145 . ( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 328 ، وطبقات الحنابلة 145 . ( 3 ) تاريخ بغداد 10 / 334 ، وتاريخ ابن عساكر 44 / 301 . ( 4 ) السير 13 / 75 . ( 5 ) تاريخ ابن عساكر 44 / 317 ، وفي صفة الصفوة 4 / 88 - 89 إلى قوله : « ويدري ما بين يديه » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 536 | مجد الدين ابن الأثير