وقال رجاء بن أبي سلمة : سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول : لوددت أنّ حظّي من أهل هذا الزّمان لا يسألوني عن شيء ، ولا أسألهم ، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم « 1 » .
وقال الأوزاعيّ : لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة ، والحسن بن الحرّ ، وكانا شريكين جميعا موليين « 2 » .
وقال حسين الجعفي : قدم الحسن بن الحرّ ، وعبدة بن أبي لبابة ، وكانا شريكين ، ومعهما أربعون ألف درهم ، قدما في تجارة ، فوافقا أهل مكّة وبهم حاجة شديدة . فقال الحسن بن الحر : هل لك في رأي قد رأيته ؟
قال : وما هو ؟ قال : نقرض ربّنا عشرة آلاف درهم ، ونقسمها بين المساكين .
قال : فأدخلوا مساكين أهل مكة دارا ، وأخذوا يخرجون واحدا واحدا فيعطونه ، فقسموا العشرة آلاف ، وبقي من الناس ناس كثير . فقال : هل لك في أن نقرضه عشرة آلاف أخرى ؟ قال : نعم . فقسموها ، حتى قسموا المال الذي كان معهم أجمع . وتعلّق بهم المساكين وأهل مكّة وقالوا : لصوص بعث معهم أمير المؤمنين بمال يقسمونه ، فسرقوه . فاستقرضوا عشرة آلاف ، فأرضوا بها الناس . وطلبهم السّلطان فاختفوا ، حتى ذهب أشراف أهل مكّة ، فأخبروا الوالي عنهم بصلاح وفضل ، فخرجوا باللّيل ورجعوا إلى الشام « 3 » .
وقال الأوزاعيّ : سمعت عبدة يقول : لا يأتي على المؤمن أربعون يوما إلّا أصابته فيه روعة « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 114 ، وتاريخ ابن عساكر 44 / 159 .
( 2 ) الحلية 6 / 114 ، وتاريخ ابن عساكر 44 / 156 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 44 / 160 - 161 ، وتهذيب الكمال 18 / 544 - 545 .
( 4 ) الحلية 6 / 115 .