منكم « 1 » إلى شيء ، فليأخذ على قدر حاجته فتوزّعتها الجماعة على صفات مختلفة من القلّة والكثرة ، ولم يمسّها هو بيده . ثم جاء ابنه بعد ساعة فطلب منها شيئا فقال له : اذهب إلى البقّال فخذ عليّ منه ربع رطل تمرا « 2 » .
وقال التّنوخي : كنت يوم الجمعة في جامع المنصور ، والخطيب على المنبر ، وعلى يساري عليّ بن طلحة البصريّ ، فمددت عيني فرأيت عبد الصّمد بالقرب منّي ، فهممت بالنّهوض إليه ، وكان صديقا لي ، فاحتشمت من القيام في مثل ذلك الوقت مع قرب قيام الصّلاة . فقام ومشى نحوي ، فقمت إليه ، فقال لي : اجلس أيّها القاضي ، فليس إليك قصدت ، ولا لك أردت بمجيئي ، أنا هذا أردت ، وإليه قصدت ، يعني ابن طلحة ، وذاك أنّ نفسي تأباه وتكرهه ، فأردت أن أذلّها بقصده ، فأخالف إرادتها ، فقصدته .
فقام ابن طلحة إليه وقبّل رأسه ، وعاد عبد الصّمد إلى موضعه « 3 » .
وقال أبو محمد السّكّري : اجتاز عبد الصّمد يوما بسوق الطّعام ، فرأى غلاما يقال له عزيز ، وقد خرج مع العيّارين « 4 » ، وكانت أيامهم ، والنّاس مجتمعون عليه ، وأبواه يبكيان ويعذلانه ، ويأبى عليهم . فلمّا أكثروا عليه قال لهما : مثلي يقول شيئا يرجع عنه ! قد قلت لأصحابي : إنّي منكم ، امضيا اطلبا عزيزا غيري . شاروفتي « 5 » في جنبي .
فقال عبد الصّمد : رأيته قد بايع الهوى على الوفاء ، مع علمه أنّه إذا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « من أراد أو احتاج » .
( 2 ) تاريخ بغداد : 11 / 44 ، وصفة الصفوة : 2 / 478 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 11 / 44 ، وصفة الصفوة : 2 / 478 - 479 .
( 4 ) العيّار : الذي يتردّد بلا عمل ، ويتبع هوى نفسه ، لا يردعها ولا يزجرها . متن اللغة والمعجم الوسيط ( عير ) . وقد شكّلوا في العصر العباسي جماعة سمّيت بالعيارين تشبه في تصرفاتها جماعة « القبضايات » أو « الفتوّة » .
( 5 ) لم نجد معنى للكلمة في المعاجم التي بأيدينا .