أوّلها : سبّح للّه ، حفظت آية كانت فيها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ،
فتكتب شهادة في أعناقكم ، ثم تسألون عنها يوم القيامة « 1 » .
وقال أبو موسى : خرجنا غازين في البحر ، فبينما نحن والرّيح لنا طيّبة ، والشّراع لنا مرفوع سمعنا مناديا ينادي : يا أهل السّفينة ! قفوا أخبركم ، حتى والى بين سبعة أصوات . قال : فقمت على صدر السفينة فقلت : من أنت ؟ ومن أين أنت ؟ أو ما ترى أين نحن ؟ وهل نستطيع وقوفا ؟ فأجابني الصّوت : ألا أخبركم بقضاء قضاه اللّه على نفسه ؟ قلت : بلى . قال : إنّ اللّه تعالى قضى على نفسه أنّه من عطّش نفسه للّه في يوم حارّ ، كان حقّا على اللّه أن يرويه يوم القيامة .
قال أبو بردة : فكان أبو موسى يتوخّى اليوم الحارّ الشديد الحرّ الذي كاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه « 2 » .
وقال الضحّاك بن عبد الرحمن : دعا أبو موسى فتيانه حين حضرته الوفاة فقال : اذهبوا فاحفروا وأوسعوا وأعمقوا ، فجاءوا فقالوا : قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا . فقال : واللّه إنّها لإحدى المنزلتين : إمّا ليوسّعنّ عليّ قبري حتى تكون كلّ زاوية منه أربعين ذراعا ، ثم ليفتحنّ لي باب إلى الجنّة ، ولأنظرنّ إلى أزواجي ومنازلي وما أعدّ اللّه لي من الكرامة ، ثم لأكوننّ أهدى إلى منزلي منّي اليوم إلى بيتي ، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث ؛ ولئن كانت الأخرى - ونعوذ باللّه منها - ليضيقنّ عليّ قبري حتى أكون في أضيق من القناة في الزّجّ « 3 » ، ثم ليفتحنّ لي باب من أبواب جهنّم ، فلأنظرنّ إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي ، ثم لأكوننّ إلى
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 257 .
( 2 ) الحلية 1 / 260 ، وتاريخ ابن عساكر 375 .
( 3 ) الزّجّ : الحديدة التي في أسفل الرّمح . اللسان : ( زجج ) .