لو أجممت « 1 » نفسك ! فقال : هيهات ، إنّما يسبق من الخيل المضمّرة « 2 » .
قال : وربّما خرج من منزله فيقول لامرأته : شدّي رحلك ، ليس على جهنّم معبر « 3 » .
وقال موسى « 4 » الطّلحيّ : اجتهد الأشعريّ قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ، ورفقت بنفسك بعض الرّفق ! « 5 » فقال : إنّ الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقلّ من ذلك . فلم يزل على ذلك حتى مات « 6 » .
وقال أبو موسى : إنّي لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربّي عزّ وجلّ « 7 » .
وقال أنس : كان أبو موسى يلبس تبّانا « 8 » ينام فيه مخافة أن تنكشف عورته « 9 » .
وقال أبو كبشة السّدوسيّ : خطبنا أبو موسى فقال : إنّ الجليس الصّالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من الجليس السّوء ؛ ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب العطر ، إن لا يحذك « 10 » يعبق بك من ريحه ؛ وإنّ مثل الجليس السّوء كمثل صاحب الكير ، إن لا يحرق يعبق بك من ريحه . ألا
هامش
( 1 ) أجممت نفسك : أرحتها .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 379 ، وصفة الصفوة 1 / 560 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 379 ، وصفة الصفوة 1 / 560 .
( 4 ) في ( ب ) : « أبو موسى » وهو خطأ .
( 5 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 379 ، وتاريخ الإسلام 2 / 257 .
( 7 ) طبقات ابن سعد 4 / 113 - 114 ، والحلية 1 / 260 .
( 8 ) التّبّان : سراويل صغير .
( 9 ) طبقات ابن سعد 4 / 111 ، وتاريخ ابن عساكر 381 .
( 10 ) يحذك : يعطك . النهاية 1 / 358 ( حذا ) .