وإنّما سمّي القلب من تقلّبه ، وإنّ مثل القلب كمثل ريشة بأرض فضاء ، تضربها الرّيح ظهرا لبطن ، ألا وإنّ من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب . قالوا : فما تأمرنا ؟
قال : كونوا أحلاس « 1 » بيوتكم « 2 » .
وقال أبو كنانة : إنّ أبا موسى جمع الذين قرءوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاث مائة ، فعظّم القرآن وقال : إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا ، وكائن عليكم وزرا ، فاتّبعوا القرآن ولا يتبعنّكم القرآن ، فإنّه من اتّبع القرآن هبط به على رياض الجنة ، ومن اتّبعه القرآن زجّ في قفاه فقذفه في النار « 3 » .
وقال قسامة بن زهير : خطبنا أبو موسى فقال : أيّها الناس ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، فإنّ أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ، ثم يبكون الدّماء ، حتى لو أرسلت فيا السفن لجرت « 4 » .
وقال أبو الأسود : جمع أبو « 5 » موسى القرّاء فقال : لا تدخلوا عليّ إلّا من جمع القرآن . فدخلنا عليه زهاء ثلاث مائة ، فوعظنا وقال : أنتم قرّاء أهل البلد ، وأنتم « 6 » ، فلا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب . ثم قال : لقد أنزلت سورة كنّا نشبّهها ببراءة طولا وتشديدا ، حفظت آية فيها : لو كان لابن آدم واديان من ذهب لالتمس إليهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ؛ وأنزلت سورة كنّا نشبهها بالمسبّحات
هامش
( 1 ) هو حلس بيته : إذا لم يبرح مكانه . القاموس ( حلس ) .
( 2 ) صفة الصفوة 1 / 558 .
( 3 ) الحلية 1 / 257 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 110 ، والحلية 1 / 261 .
( 5 ) في ( أ ) : « أبا » وهو خطأ .
( 6 ) كذا في الأصول دون خبر ، ولعله من باب المديح .