ولقتال المسلمين ! لوددت أنّي متّ قبله بعشرين سنة . أما واللّه على ذلك ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم « 1 » .
وقال حنظلة بن خويلد العنزي : بينما أنا عند معاوية ، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمّار ، يقول كلّ واحد منهما : أنا قتلته . فقال عبد اللّه :
ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « تقتله الفئة الباغية » « 2 » فقال معاوية : ألا تغني عنّا مجنونك يا عمرو ؟ فما بالك معنا ؟ قال : إنّ أبي شكاني إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « أطع أباك ما دام حيّا ولا تعصه » . فأنا معكم ولست أقاتل « 3 » .
وتوفّي عبد اللّه بن عمرو بمصر سنة خمس وستّين ، وقيل بمكة ، وقيل بالطائف ، وقيل بالشام ، وله اثنتان وسبعون سنة « 4 » .
رضي اللّه عنه وأرضاه آمين .
* * *
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 181 .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 2915 و 2916 ) في الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء ، والترمذي ( 3802 ) في المناقب ، باب مناقب عمار بن ياسر .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 253 ، وتاريخ ابن عساكر 174 - 175 .
( 4 ) اختلف في سنة وفاته وعمره حين مات ، انظر التاريخ الكبير 5 / 5 ، والاستيعاب 3 / 959 ، وطبقات ابن سعد 7 / 496 .