وقال سليمان بن ربيعة : إنّه حجّ في عصابة من قرّاء أهل البصرة فقالوا : واللّه لا نرجع أو نلقى أحدا من أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم مرضيّا يحدّثنا بحديث ، فلم نزل نسأل حتى حدّثنا أنّ عبد اللّه بن عمرو نازل في أسفل مكّة ، فعمدنا إليه ، فإذا نحن بثقل « 1 » عظيم يرتحلون ثلاث مائة راحلة ، منها مائة راحلة ، ومائتا زاملة « 2 » . فقلنا : لمن هذا الثّقل ؟ فقالوا : لعبد اللّه بن عمرو . فقلنا : أكلّ هذا له ؟ - وكنّا نتحدث أنّه من أشدّ الناس تواضعا - فقالوا : أمّا هذه المائة راحلة فلإخوانه يحملهم عليها ، وأما المئتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار ولأضيافه . فعجبنا من ذلك . فقالوا :
لا تعجبون « 3 » من هذا ، فإنّ عبد اللّه رجل غنيّ ، وإنه يرى حقّا عليه أن يكثر من الزّاد لمن نزل عليه من الناس . فقلنا : دلّونا عليه . فقالوا : إنّه في المسجد الحرام . فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دبر الكعبة جالسا بين بردتين وعمامة ليس عليه [ قميص ] « 4 » قد علّق نعليه في شماله .
وقال ابن شهاب : سأل عمرو بن العاص عبد اللّه ابنه : ما الغيّ ؟ قال :
طاعة المفسد ، وعصيان المرشد . قال : فما البله ؟ قال : عمى القلب ، وسرعة النّسيان « 5 » .
وقال ابن أبي مليكة : كان عبد اللّه بن عمرو يأتي الجمعة من المغمّس « 6 » فيصلّي الصّبح ، ثم يرتفع إلى الحجر ، فيسبّح ويكبّر حتى تطلع
هامش
( 1 ) الثقل : المتاع والحشم .
( 2 ) الراحلة من الإبل : البعير النجيب القوي على الأسفار ، والزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع . النهاية ( رحل ، زمل ) .
( 3 ) كذا في ( أ ، ب ) بإثبات النون .
( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 1 / 291 ، وتاريخ ابن عساكر 183 . والعبارة في ( ب ) : « ليس عليه غيره » ولا معنى للفظة ( غيره ) .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 172 .
( 6 ) المغمّس : موضع قرب مكة في طريق الطائف . معجم البلدان 5 / 161 ( المغمس ) .