رطب في زمان ليس في الأرض رطبة ، فأكلت منه ، ولم آكل رطبا قطّ أطيب منه ، وشربت من الماء ، ثم لففت ما بقي منه ، وركبت الفرس وحملت معي نواهنّ .
قال جرير بن حازم : فحدّثني أوفى بن دلهم قال : رأيت ذلك السّبّ مع امرأته ملفوفا فيه مصحف ، ثم فقد بعد ذلك ، فلا يدرون أسرق أم ذهب ، أم ما ذا صنع به ؟ « 1 » .
وقال جعفر بن زيد : خرجنا في غزاة إلى كابل « 2 » وفي الجيش صلة بن أشيم . فنزل الناس عند العتمة فقلت : لأرمقنّ « 3 » عمله فأنظر [ ما ] يذكر الناس من عبادته ، فصلّى العتمة ثم اضطجع ، فالتمس غفلة الناس ، حتى إذا قلت : هدأت العيون ، وثب فدخل غيضة قريبا منّا ، ودخلت في أثره ، فتوضّأ ثم قام يصلّي .
قال : وجاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت في شجرة ، قال : أفتراه التفت إليه [ أو عدّه جرذا ] « 4 » حتى سجد ؟ فقلت : الآن يفترسه ، فجلس ثم سلّم ، فقال : أيّها السّبع ، اطلب الرزق من مكان آخر . فولّى وإنّ له لزئيرا ، أقول :
تصدّع منه الجبال . فما زال كذلك يصلّي . فلما كان عند الصبح جلس فحمد اللّه عزّ جلّ بمحامد لم أسمع بمثلها إلّا ما شاء اللّه ، ثم قال : اللهمّ إنّي أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنّة ؟ ثم رجع فأصبح كأنّه بات على الحشايا ، وأصبحت وبي من الفترة شيء اللّه به عليم .
قال : فلما دنونا من أرض العدوّ قال الأمير : لا يشذّنّ أحد من العسكر .
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 2 / 78 - 79 ، والسير 3 / 498 - 499 .
( 2 ) كابل : ولاية ذات مروج كبيرة ، بين هند وغزنة . من ثغور طخارستان . معجم البلدان : ( كابل ) . وهي اليوم عاصمة أفغانستان .
( 3 ) في الأصل : « لأمرقن » وهو تحريف .
( 4 ) ما بين معقوفين غير مقروء في الأصل واستدركناه من صفة الصفوة 3 / 217 .