وقال غيلان بن جرير : كان يجتمع صفوان وإخوانه فيتحدّثون فلا يرون تلك الرّقّة ، فيقولون : يا صفوان ، حدّث أصحابك . فيقول : الحمد للّه ، فيرقّ [ القوم ] وتسيل دموعهم كأنّها أفواه المزاد « 1 » .
وقال ثابت البناني : أخذ عبيد اللّه بن زياد ابن أخ لصفوان فحبسه .
فتحمّل عليه بالناس ، ولم يدع شريفا بالبصرة يرجو منفعته إلا تحمّل به عليه ، فلم ير لحاجته نجاحا . فبات في مصلّاه ليلة وهو يصلّي حزينا ، فرقد في مصلّاه ، فأتاه آت في منامه فقال : يا صفوان ! قم فاطلب حاجتك من وجهها . فانتبه فزعا ، فقام وتوضّأ ثم صلّى ودعا ، فأرق ابن زياد فقال :
عليّ بابن أخي صفوان بن محرز . فجاء الحرس والشّرط والنيران ، ففتحت تلك الأبواب الحديد في جوف الليل ، فجيء به إلى ابن زياد ، فقال له :
أنت ابن أخي صفوان ؟ قال : نعم . قال : أخرجوه ، فإنّي قد منعت النّوم الليلة . فأخرج وقال : انطلق بلا كفيل ولا شيء . فما شعر صفوان حتى ضرب ابن أخيه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا فلان . فحدّثه الحديث « 2 » .
وقال الربيع بن أنس : كنت عند صفوان فدخل عليه شابّ من أصحاب الأهواء ، فذكر له شيئا ، فقال : أيّها الفتى ، ألا أدلّك على خاصّة اللّه التي خصّ بها أولياءه ؟ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] « 3 » .
وقال ثابت : إنّ صفوان بن محرز كان له خصّ فيه جذع ، فانكسر الجذع ، فقيل له : ألا تصلحه ؟ فقال : دعوه ، إنّما أموت غدا « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 147 ، والحلية 2 / 214 . والمزاد : جمع مزادة ، وهي القربة .
( 2 ) الحلية 2 / 214 - 215 .
( 3 ) الحلية 2 / 215 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 7 / 148 ، والحلية 2 / 215 .