قال : فذهبت بغلته بثقلها ، فأخذ يصلّي ، فقالوا له : الناس قد ذهبوا ، فمضى ثم قال : دعوني أصلّي ركعتين . فقالوا : الناس قد ذهبوا . قال :
إنّهما خفيفتان « 1 » . فدعا ثم قال : اللهمّ إنّي أقسم عليك أن تردّ بغلتي وثقلها . فجاءت حتى قامت بين يديه . قال : فلمّا لقينا العدوّ حمل هو وهشام بن عامر ، فصنعا بهم طعنا وضربا وقتلا ، فكسر ذلك العدوّ ، فقالوا : رجلان من العرب صنعا بنا هذا ! فكيف لو قاتلونا ؟ « 2 » فأعطوا المسلمين حاجتهم « 3 » .
وقالت معاذة العدويّة ، امرأة صلة : كان أبو الصّهباء يصلّي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلّا زحفا « 4 » .
وقال رجل من بني عدي : لما أهديت معاذة إلى صلة ، أدخله ابن أخيه الحمّام ، ثم أدخله بيتا مطيّبا ، فقام يصلّي ، فقامت فصلّت . فلم يزالا يصلّيان حتى برق الفجر . فأتيته فقلت : أي عمّ ، أهديت إليك ابنة عمّك الليلة ، فقمت تصلّي وتركتها ! فقال : إنّك أدخلتني أمس بيتا أذكرتني به النار ، ثم أدخلتني بيتا أذكرتني به الجنّة ، فما زالت فكرتي فيهما حتى أصبحت « 5 » .
وقال جعفر بن زيد : إنّ صلة بن أشيم قال لمعاذة : ليكن شعارك الموت ، وأنّك لا تبالين على يسر أصبحت من الدنيا أم على عسر « 6 » .
وقال الحسن : مات أخ لنا فصلّينا عليه . فلما وضع في قبره ، ومدّ عليه الثّوب ، جاء صلة بن أشيم فأخذ بناحية الثوب ثم نادى : يا فلان بن فلان :
هامش
( 1 ) في الأصل : « خفيفان » .
( 2 ) في الأصل : « قاتلوا » .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 2 / 79 - 80 ، وصفة الصفوة 3 / 217 - 218 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 7 / 136 ، والسير 3 / 497 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 219 ، والبداية والنهاية 9 / 16 .
( 6 ) صفة الصفوة 3 / 219 .